فوزي آل سيف
44
معارف قرآنية
ومع أنّ حركة الاستشراق كانت مبكرة جدًا ولكن ليتبيّن حجم الاهتمام الذي أولته هذه الجماعة ببلاد الشرق لاسيما بلاد المسلمين ، تقول بعض الإحصاءات أنّه بلغ عدد ما أصدره المستشرقون خلال قرن ونصف من الزمان من كتب ، ( منذ أوائل القرن التاسع عشر وحتى منتصف القرن العشرين ) ستين ألف كتاب [77]، وكان منها الكثير حول تاريخ القرآن الكريم، و تاريخ الأدب العربي، و حول القراءات، و حول المذاهب والفرق، و حول جغرافيا العالم الإسلامي، و حول التحريف في القرآن على حدّ ما زعموا، و حول المكي والمدن ، وحول الكثير بما يرتبط بالدراسات القرآنية . وإذا صحّت هذه الإحصائية فإنّ هذا الإنتاج من منتصف القرآن الثامن عشر يعتبر مذهلا بحجمه وعدده . وإذا كانت لهم في ذلك غايات ، فيجب أن يهتم الباحثون المسلمون بهذه الحركة ونشاطها وفهم غاياتها لأكثر من سبب : الأول / أنّ هذا الإنتاج الثقافي وكثير منه معاد ٍللقرآن الكريم وللإسلام والنبي محمد -صلى الله عليه وآله- لايزال يتربّع على رأس قائمة المصادر الرئيسية التي يرجع لها طلاب الدراسات العليا عند دراستهم الإسلامية مثل ( كتب كارل بروكلمان ، و كتب قولد تسيهر، وكتب ادوارد بروان ، و كتب لامانس) أمثال هؤلاء وهم كثيرون جدًا يعود لهم أصحاب الدراسات العليا ، وتلامذة هؤلاء المباشرون كانوا لفترات طويلة في بلاد مسلمة وعربية مشرفين تربويين و مستشارين تعليمين و أساتذة جامعات يتكفّلون بالتوجيه العلمي والثقافي لطلاب الجامعات بل لاستراتيجيات الجامعات، فإذا كان هؤلاء من يوجّه الجامعة ويوجّه الدراسات العليا وطلابها وينتج الثقافة والعلم ، وكانوا معادين أومخالفين وفي الحد الأدنى مشككين بهذه المنظومة الدينية من القرآن الكريم والنبي والشريعة فلا شك أنّ هذه الأفكار تنعكس بشكل أو بآخر على طلابه ، وعامة على التوجيه التعليمي في الأمة . الثاني / إن الكثير من هذه الشبهات تعاد وتردّد على طلابنا المغتربين في الخارج عن طريق تسريبها من أساتذة الجامعات لأبنائنا الذين أقصى ما درسه بعضهم هو مستوى الثانوية وتحصيل مقدار بسيط من الثقافة ، وبالتالي تتسرّب لهم هذه الأفكار الخاطئة عن دينهم وقرآنهم ونبيهم فتُلقى الشبهات في أذهانهم . الثالث / الكثير من الجاليات التي تعيش في بلاد الغرب يُقدّم لهم هذا الطعام المسموم ! ولهذا يجب أن نتعرّض لشيء من هذا المعنى عن نظرة أولئك وما يجب أن يُقال في نقدها ومواجهتها. أقسام المستشرقين
--> 77 ) عن ادوارد سعيد في كتاب الاستشراق /216